عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
319
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
سجال « 1 » ، إنكم ستجدون في القوم مثلة « 2 » لم آمر بها ، ولم تسؤني ، ثم أخذ يرتجز : اعل هبل ، اعل هبل . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا تجيبوه ؟ قالوا : يا رسول اللّه ؛ وما نقول ؟ قال : قولوا : اللّه أعلى وأجلّ ، قال : إن لنا العزّى ولا عزّى لكم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا تجيبوه ؟ قالوا : يا رسول اللّه ؛ ما نقول ؟ قال : قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم » « 3 » . انفرد بإخراجه البخاري ، فرواه في ثلاثة مواضع من كتابه عن عمرو بن خالد ، عن زهير . وبهذا الإسناد قال « 4 » : حدثنا أبي ، قال : حدثنا سليمان بن داود ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن [ عبيد اللّه ، عن ] « 5 » ابن عباس أنه قال : « ما نصر اللّه تعالى نبيه في مواطن ما نصره يوم أحد . قال : فأنكرنا ذلك ، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب اللّه ، إن اللّه يقول : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ، ثم ذكر حديث الرماة ، إلى أن قال : وصاح الشيطان : قتل محمد ، فلم يشكّ فيه أنه حق ، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل ، حتى طلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين السّعدين ، نعرفه بتكفّئه « 6 » إذا مشى ، قال : ففرحنا حتى كأنّا لم يصبنا ما أصابنا ، قال : فرقى نحونا ، وهو يقول : اشتد غضب اللّه على قوم أدموا وجه رسوله . قال : ويقول مرة أخرى : اللّهم إنه ليس لهم أن يعلونا ، حتى انتهى إلينا ، فمكث ساعة ،
--> ( 1 ) الحرب سجال : معناه : ندال ( نغلب ) عليه مرة ، ويدال علينا أخرى ( اللسان ، مادة : سجل ) . ( 2 ) المثلة : التنكيل ( اللسان ، مادة : مثل ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1105 ح 2874 ، 4 / 1486 ح 3817 ) ، وأحمد ( 4 / 293 ) . ( 4 ) أي : عبد اللّه بن الإمام أحمد . ( 5 ) في الأصل : عن عبد اللّه بن عباس . والمثبت من المسند ( 1 / 287 ) . ( 6 ) التكفّي : التّمايل إلى قدّام ، كما تتكفّأ السفينة في جريها ( اللسان ، مادة : كفأ ) .